وروى أبو يحيى القتاتُ، عن مجاهد عن ابنِ عباسٍ قالَ: إن العبدَ ليجرُّ إلى النارِ، فتشهقُ إليه شهقةَ البغلةِ إلى الشعير، ثم تزفرُ زفرةً لا يبقى أحدٌ إلا خافَ. خرَّجهُ ابنُ أبي حاتمٍ (1) .
وقال كعب: ما خلقَ اللَّهُ من شيءٍ، إلا وهوَ يسمعُ زفيرَ جهنم غدوةً وعشيةً، إلا الثقلينِ، اللذينِ عليهما الحسابُ والعذابُ. خرَّجَه الجوزجانيّ.
وفي كتابِ"الزهدِ"لهنادِ بنِ السريِّ (2) ، عن مغيثِ بنِ سمي، قالَ: إنَّ لجهنمَ كلَّ يومٍ زفرتين، يسمعُهما كلُّ شيءٍ إلا الثقلينِ اللذينِ عليهما الحسابُ والعذابُ.
وعن الضحاك قالَ: إن لجهنَّمَ زفرة يومَ القيامة، لا يبقى ملكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مرسلٌ، إلا خرَّ ساجدًا يقولُ: رب نفسي نفسِي.
وعن عبيدِ بنِ عميرٍ، قالَ: تزفرُ جهنمُ زفرةً، فلا يبقى ملكٌ، ولا نبيٌّ، إلا وقعَ لركبتيه، ترعدُ فرائصُهُ، يقولُ: ربِّ نفسي نفسي.
وروى ابنُ أبي الدُّنيا وغيرُه، عن الضحاكِ، قالَ: ينزلُ الملكُ الأعلَى في بهائه وملكِهِ، مجنبته اليسرى جهنمُ، فيسمعونَ شهيقها وزفيرهَا فيندُّون.
وعن وهبِ بنِ مُنَبِّه، قالَ: إذا سيرتِ الجبالُ، فسمعتْ حسيسَ النارِ وتغيظَها وزفيرَها وشهيقَها، صرختِ الجبالُ كما تصرخُ النساءُ، ثم يرجعُ أوائلُها على أواخرِهَا، يدقُ بعضُها بعضًا. خرَّجهُ الإمامُ أحمد (3) .
وفي تفسيرِ آدمَ بنِ أبي إياس عن محمدِ بنِ الفضلِ، عن عليِّ بنِ زيدِ بن جدعان، عن أبي الضُّحى، عن ابنِ عباسٍ، قالَ: تزفرُ جهنمُ زفرةً، لا يبْقَى ملكٌ
(1) كما في تفسير ابن كثير (3/ 312) ثم قَالَ ابن كثير: هكذا رواه ابن أبي حاتم بإسناده مختصرًا، وقد رواه الإمام أبو جعفر الطبري ثم ساق سنده، ثم قَالَ: وهذا إسناد صحيح.
(2) برقم (255) .
(3) في"الزهد" (373، 374 - علمية) .