قال إبراهيم التيمي: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار، لأنّ أهل الجنة قالوا: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] .
وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا: {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26] .
وقد كان النبي صلّى الله عليه وسلم كثيرًا يستعيذ من النار ويأمر بذلك في الصلاة وغيرها، والأحاديث في ذلك كثيرة.
وقال أنس: كان أكثر دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم:"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"أخرجه البخاري (1) .
وفي كتاب النسائي (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّه سمع النبي صلّى الله عليه وسلم يقول:"اللهم إني أعوذ بك من حر جهنم".
وفي سنن أبي داود (3) وابن ماجه (4) عن جابر أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال لرجل:"كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"حولها ندندن"."
وخرّجه البزار (5) ولفظه"وهل أدندن أنا ومعاذ إلا لندخل الجنة ونعاذ من النار".
(1) برقم (4522) ، وكذا مسلم (2690) .
(2) في المجتبى (8/ 278 - 279) بلفظ:"اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم".
(3) برقم (792، 796) .
(4) برقم (910) قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
(5) أورده الهيثمي في المجمع (2/ 133) وقال: لجابر حديث في هذا رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا معاذ بن عبد الله بن حبيب، وهو ثقة لا كلام فيه.