عام، ثم قالوا: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَحِيصٍ} [إبراهيم: 12] .
وروى الوليد بن مسلم، عن أبي سلمة الدوسي -واسمه ثابت بن سرح- عن سالم بن عبد الله، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، أنّه كان يدعو:"اللهم ارزقني عينين هطالتين، يشفيان القلب بذروف الدموع من خشيتك، قبل أن يكون الدمع دمًا، والأضراس جمرًا" (1) .
سالم بن عبد الله، هو المحاربي، وحديثه مرسل.
وظن بعضهم، أنّه سالم بن عبد الله بن عمر، وزاد بعضهم في الإسناد: عن أبيه، ولا يصح ذلك كله.
وروى الوليد بن مسلم أيضًا، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، قَالَ: إن داود عليه السلام، قَالَ:"ربي ارزقني عينين هطالتنن يبكيان بذروف الدموع، وشفياني من خشيتك، قبل أن يعود الدمع دمًا، والأضراس جمرًا".
قال: وكان داودُ - عليه السلامُ -، يعاتَبُ في كثرةِ البكاءِ، فيقولُ: دعُوني أبْكِي، قبلَ يوم البكاءِ، قبل تحريقِ العظامِ واشتعالِ اللِّحى، وقبل أن يأمر بي {مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (2) [التحريم: 6] .
وروى يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، وإن داود عليه السلام، قَالَ: ابكي نفسي قبل يوم البكاء، ابكي نفسي قبل أن لا ينفع البكاء، ثم دعا بجمر، فوضع يده عليه، حتى أذاه حره رفعها، وقال: أوه لعذاب الله، أوه، أوه
(1) أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (480) ، وأحمد في"الزهد" (1/ 42) ، وابن أبي الدُّنْيَا في"صفة النار" (220) ، وفي"الرقة والبكاء" (44) ، وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 196) وقال أبو نعيم: رواه دحيم عن الوليد، ولم يجاوز به سالمًا.
(2) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في"صفة النار" (221) ، وفي"الرقة والبكاء" (371) دون شطره الأول.