ثم يَقُولُونَ: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] .
فيرد عليهم: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37] .
ثم يَقُولُونَ: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون: 106، 107] .
فيرد عليهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} إلى قولِهِ: {وكنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} [المؤمنون: 108 - 110] .
قَالَ: فلا يتكلمون بعد ذلك، خرّجه آدم بن أبي إياس وابن أبي حاتم.
وخرج ابن أبي حاتم، من رواية قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن عبد الله بن عمرو، قَالَ: نادى أهل النار {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّك} [الزخرف: 77] قَالَ: فخلى عنهم أربعين عامًا، ثم أجابهم: {إِنَّكُم ماكِثُونَ} .
فقالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} .
قَالَ: فخلى عنهم مثل الدُّنْيَا، ثم أجابهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .
قَالَ: فأطبقت عليهم، فيئس القوم بعد تلك الكلمة، وإن كان إلاَّ الزفير والشهيق (1) .
وعن عطاء بن السائب، عن الحسن، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا ربُّكَ} قَالَ: فيتركهم ألف سنة، ثم يقول: قال: فيتركُهم ألفَ سنةٍ ثم يقولُ: {إِنَّكُم مَّاكثونَ} . وخرَّجهُ البيهقيُّ (2) وعندَه عن عطاءٍ، عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ.
وقال سُنَيدٌ في"تفسير": حدثنا حجاج، عن ابنِ جريج قال: نادَى أهلُ النَّارِ
(1) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (13/ 152 - 153) برقم (15969) ، وهناد في"الزهد" (214) .
(2) في"البعث والنشور" (645) .