فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 297

وَارِدُهَا [مريم: 71] فَقَالَ النبيّ صلّى الله عليه وسلم: قد قَالَ الله عز وجل: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72] .

ورواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر بنحوه (1) . وفي بعض روايات الأعمش: فَقَالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"يردونها، ثم يصدرون عنها بالأعمال".

وقالت طائفة: الورود هو الدخول، وهذا هو المعروف عن ابن عباس (2) : رُوي عنه من غير وجه، وكان يستدل لذلك بقوله تعالى في فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} [هود: 98] .

وبقوله: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 86] .

وكذلك قوله تعالى: {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} [الأنبياء: 99] .

وقد سبق عن عبد الله بن رواحة نحو هذا، إلاَّ أن الروايات عنه منقطعة.

وروى مسلم الأعور عن مجاهد"وإن منكم إلاَّ واردها"قَالَ: داخلها.

وسئل كعب عن الورود المذكور في الآية، فَقَالَ: تمسك النار عن الناس، كأنها متن إهالة، حتى تسوى عليها أقدام الخلق كلهم برهم وفاجرهم، ثم يقول لها الرب عز وجل: خذي أصحابك ودعي أصحابي، فتخسف بكل ولي لها، وينجي الله المؤمنين ندية ثيابهم. قَالَ كعب: ألم تر إِلَى القدر الكثيرة الودك إذا بردت استوت بيضاء كالشحم؟

فإذا أوقدن النار تحتها انخسف الودك في القدر من هاهنا وهاهنا (3) .

(1) أخرجه أحمد (6/ 362) من هذا الطريق قالت أم مبشر -امرأة زيد بن حارثة- كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة فَقَالَ:"لا يدخل النار أحد شهد بدر أو الحديبية". قالت حفصة: أليس الله عز رجل يقول: {وِإن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] قالت: قَالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلم:"فمه، ثم ننجي الذين اتقوا".

(2) أخرجه الطبري (16/ 110) من طريق مجاهد عنه.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفة" (7/ 55) برقم (34172) ، وأبو نعيم في"الحلية" (5/ 368) ، والبيهقي في"الشعب" (372) مع اختلاف في بعض الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت