الصفحة 104 من 212

الآية (17)

* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17] .

هذه أربعةُ أَوامِرَ: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} وانظُرْ إلى الأوَّل فهو نَهيٌ: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، ثُمَّ تَحذير بقوله تعالى: {إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} ، ثُمَّ بعد ذلك أَمْرٌ: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} ، ولهذا يُقَال: (التَّخْلِيَةُ قبل التَّحْلِيَة) ، يَعنِي: مَعناها: أزِلِ الشَّوَائِب، ثُمَّ ائْتِ بالمُكَمِّلَات.

فقوله تعالى هنا: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} أَمْر بإقَامَة الصَّلَاة، ومَعنَى إقامَتِها: أن يَأتِيَ بها الإنسَان تامَّةً بأركانِها وشُروطِها وواجِباتِها ومُكَمِّلاتِها، وقوله تعالى: {الصَّلَاةَ} شامِل للمَفْرُوضَات والنَّوَافِل.

وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ} مَفعول {وَأْمُرْ} مَحذُوف التقدير: النَّاس أو غيرَهم، وَاؤْمُر غيرَك بالمعروف؛ أي: بالقولِ المَعروف والفِعْلِ المَعروف، والمَعْرُوف ما أَمَرَ به الشَّرْع، لأنَّ ما أَمَرَ به الشَّرْع قد أَقرَّهُ الشرع، وأَقَرَّتْه الفِطَرُ السَّلِيمَة.

فالمَعروفُ إِذَنْ: كل ما أُمِرَ به شَرْعًا، سَواءٌ ما يَتَعلَّق بحقِّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أو بحَقِّ العِباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت