الصفحة 52 من 212

الآية (10)

* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [لقمان: 10] .

قال رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} أي: العَمَد جمع عِماد، وهو الأُسطوانة، وهو صادِق بأن لا عَمَدَ أَصلًا] قوله تعالى: {السَّمَاوَاتِ} جَمْع سَماء، ويُطلَق السماء على كل ما على، ويُطلَق على السموات ذات الأَجْرام المَحسوسة، والمُراد هنا ذات الأجرام المَحسوسة، خلَقها اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بغَيْر عمَد.

وقوله: [والعَمَد جَمْع عِماد كالأُسطوانة] ، فالعَمود المَعروف، يَعنِي: ليس لها أَعمِدة تَحمِلها؛ وهل المَعنَى أن لها عمَدًا لا ترى، أو أن المَعنَى أنه لا عمَدَ لها؟

الجَوابُ: فيه اختِلاف؛ فقيل: إنه لا عمَدَ لها، وهو ما جرَى عليه المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ قال: [وهو صادِق بأن لا عَمَدَ أصلًا] بمَعنَى أنه يَصلُح أن تَقول: هذا ليس له عمَد تُرَى، يَعنِي: إذا انتَفَت رُؤْيتها انتَفَتْ هي؛ لأنه لو كانت لرأَيْناها كما نَرَى السماء، فلمَّا لم نرَها فمَعناه: أنه لا وُجودَ لها.

وقال بعضُهم: نعَمْ، هي ليس لها عمَدٌ، لكن الضمير في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {تَرَوْنَهَا} لا يَعود على العَمَد، إنما يَعود على السماء؛ قال عَزَّ وَجَلَّ: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت