الآية (12)
* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12] .
ثُمَّ قال رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} ؛ منها: العِلْم والدِّيانة والإِصابة في القول، وحِكَمُهُ كثيرةٌ مَأثُورة] .
قوله: {وَلَقَدْ} الجُمْلة هذه مُؤكَّدة بثلاث مُؤكِّدات هي اللَّه و (قَدْ) والقسَم.
وقوله تعالى: {آتَيْنَا} أي: أَعطَيْنا، وهذا الإعطاءُ إعطاءٌ كَوْنِيٌّ، أي: آتاه اللَّه تعالى الشيءَ إيتاءً كَونِيًّا.
وقوله تعالى: {لُقْمَانَ} هو اسمُ رجُل، وأكثرُ أهلِ العِلْم رَحِمَهُم اللَّهُ على أنه رجُلٌ أَعطاه اللَّه تعالى حِكْمة ودِرايةً في الأمور وليس نَبيًّا.
قال ابنُ كَثير (1) رَحِمَهُ اللَّهُ: أكثَرُ الناس على أنَّه ليس بِنَبيٍّ، ويُروى عن عِكْرمةَ (2) -إن صَحَّ عنه- هكذا قال: إنه نَبيٌّ. ولكن الصحيح أنَّه ليس بِنَبيٍّ، وإنما هو رجُل حَكيم ذُو أَمْير رَشيد، أَعطاهُ اللَّهُ تعالى هذه الحِكْمةَ، كما قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .
(1) تفسير ابن كثير (6/ 298) .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (18/ 549) .