الصفحة 112 من 212

الآية (19)

* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19] .

قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} تَوَسَّطْ فِيه بَيْنَ الدَّبِيبِ والإِسْراَع، وعَلَيكَ السَّكِينَة {وَاغْضُضْ} اخْفِضْ {مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ} أَقْبَحَهَا {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} أَوَّلُهُ زَفِير وَآخِرُهُ شَهِيق] .

قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} القَصْد مَعنَاهُ الوَسَط في الأُمُور، فالوَسَطُ في الأمور مَعناه: أنَّ الإنسان يَكُونُ وَسَطًا في مَشْيِه بين الذي يَمْشِي مُسْرِعًا والذي يَمْشِي مُتبَاطِئًا، والقَصْدُ في كُلِّ شيْءٍ هو الوَسَط، ولهذا وَرَدَ في الدُّعَاء المَأْثُور:"وَأَسْألكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى" (1) ، فمَعنَى (القَصْد) يَعنِي: التَوَسُّط في الأُمُور، قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .

وقولُه رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} ، تَوَسَّطْ فيه بين الدَّبِيبِ والإسْراع وعليك السَّكِينَةُ والوَقَار] يَعنِي: لا تَدُبَّ دَبِيبًا وأنت تَمْشِي، ولا تُسْرِعْ سُرَعَةً تُخِلُّ بالمُرُوءَة،

(1) أخرجه الإمام أحمد (4/ 264) ، والنسائي: كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء (أي بعد الذكر) ، رقم (1355) ، من حديث عمار بن ياسر -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت