الصفحة 111 من 212

ورأَى بعضَ أصحابِه يَمْشِي مِشْيَة المُتَبَخْتِر فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي هَذَا المَوْقِفِ" (1) ، ففي بَابِ الحَرْب يَجوزُ للإِنْسَان أن يَفْتَخِر، ويَجوزُ أن يَتَعَاظَمَ في نفسِه؛ لأنَّه أَمَامَ أعداءِ اللَّه تعالى الذِين يَنْبَغِي إذْلَالهم.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: ذَمُّ هاتَيْن الخَصْلَتَيْن؛ تَصْعِيرِ الخَدِّ للنَّاس تَكَبُّرًا وتَعَاظُمًا، والمَشْي في الأَرْضِ مَرَحًا، وقد دَلَّتِ الآيَاتُ الأُخْرَى على أنَّهُما مِن المُحَرَّمَات؛ كما في سُورَة الإسْرَاء.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّه يَنْبَغِي لِلإِنْسَان عِنْد مُحَادَثَةِ غيْرِه أن يَكُونَ مُقْبِلًا إلَيْه بِوَجْهِه؛ لِأنَّ النَّهيَ عن تَصْعِير الخَدِّ يَدُلُّ على الأَمْر بِضِدِّه، وهو أن يَكُون مُقْبِلًا إلَيْه بوجْهِه.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثْبَاتُ أنَّ اللَّهَ تعالى يُحِبُّ؛ مِن قولِه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} وَوَجْهُ الدَّلَالَة أنَّ نَفْيَ مَحَبَّةِ اللَّهِ تعالى لهولَاء يَدُلُّ على ثُبُوتِها لِغَيرِهم.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَحْرِيمُ الاخْتِيَال والفَخْر، لأنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَفَى مَحَبَّتَه له، وقَد سَبَقَ الفَرْق بَين الاخْتِيَال والفَخْر، الفَخْر بالقَوْل، والاخْتِيَال بالفِعْل.

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (7/ 104 رقم 6508) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت