الصفحة 132 من 212

الآية (22)

* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [لقمان: 22] .

قوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} أي: يُقبِل على طاعته {وَهُوَ مُحْسِنٌ} مُوحِّد {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ] (مَن) هذه شَرْطية جوابها قَولُه تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ} وقُرِن الجواب بالفاء؛ لأنَّه اقتَرَن ب (قَدْ) ، والجوابُ يَقتَرِن بالفاء إذا كان أحَدَ أمور سَبْعة:

اسْمِيَّةٌ طَلَبِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ ... وَبِـ (مَا) وَ (قَدْ) وبـ (لنْ) وَبِالتَّنْفِيسِ

وهنا اقتَرَن بالجواب (قَدْ) ، فوجَب أن يُقرَن بالفاء.

وقوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} مَعناه: يَنقاد له تَمام الانقِياد، بحيثُ يُسلِمه إليه، وهذا غاية ما يَكون من التَّذلُّل والتَّوكُّل فقال تعالى: {يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} ، ولم يَقُل: للَّه؛ لأنَّ قوله تعالى: {إِلَى اللَّهِ} أَبلَغُ، كأنه أَعْطاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وبلَغ غايته بالوصول إلى اللَّه تعالى.

وقوله تعالى: {وَجْهَهُ} المُراد: وجهُ قَلْبه، وليس وجهَ بدَنِه، يَعنِي: اتِّجاهَه، فهو من الوجهة أي: مَن يَتَّجِه إلى اللَّه قَصْدًا وتَوَكُّلًا واعتِمادًا.

وقوله تعالى: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} الجُمْلة هذه حالية، حال من فاعِل {يُسْلِمْ} ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت