الصفحة 11 من 212

الِهجائية بمُقتَضى اللغة العربية ليس لها مَعنًى، فأَجزِم بذلك؛ لأن القُرآن باللغة العربية.

وإذا كان الأَمْر هكذا؛ فما الفائِدة من وُجودها في القُرآن؟

الجَوابُ: هذه هي التي قد نَقول: اللَّهُ أَعلَمُ بذلك، ولكن بعض أهل العِلْم التَمَس لهذا حِكْمة، بأنه إشارةٌ إلى أن هذا القُرآنَ الذي أَعجَزَكم ما أَتَى بحُروف جديدة حتى تَقول: واللَّهِ هذه ليسَتْ من حُروفنا، وإنما هو من الحُروف التي يَتَركَّب منها الكلام العرَبيُّ، ومع ذلك أَعجَزَكم.

قالوا: ولهذا لا يَأتي الابتِداء بهذه الحُروفِ الِهجائية إلَّا وبعده ذِكْر القُرآن، أو ما هو من خَصائِص القرآن: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، وهناك بعضُ السُّوَر مِثْل: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ} ، {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} ، ليس فيها ذِكْر القرآن، لكن فيها ذِكْر ما هو من خَصائِصه، فـ {غُلِبَتِ الرُّومُ} هذا من أمور الغَيْب، ولا يُعلَم إلَّا بالوَحْي، كذلك {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} هذا فيه إخبار عمَّن سبَق، وهو من أُمور الغَيْب أيضًا، {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .

وعلى كل حال: هذا الذي ذكَرْناه أخيرًا هو ما ذهَبَ إليه شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ (1) رَحِمَهُ اللَّهُ وسبَقه إليه الزَّمخشَريُّ في كِتابه (الكَشَّاف) (2) .

(1) انظر تفسير ابن كثير (1/ 71) .

(2) الكشاف (1/ 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت