الصفحة 135 من 212

غاية عاقِبة الأمور إلى اللَّه تعالى لا إلى غيره، فهو الذي يُدبِّر الأمور كيف يَشاء حتى تَصِل إلى ما يُريده سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {الْأُمُورِ} جَمْع أَمْر، واحِد الأمور، يَعنِي: الشُّؤون، كل الشُّؤون الدِّينية والدُّنيوية العامة والخاصة، كلُّها عاقِبَتها إلى اللَّه تعالى.

هذا قِسْم من الناس: الذي أَسلَم وجهَه إلى اللَّه تعالى وهو مُحسِن؛ والثاني: الكافِر؛ قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ} يا محُمَّدُ {كُفْرُهُ} لا تَهتَمَّ بكُفْره {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} . . .] إلخ.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: الفائِدةُ العَظيمة في الإخلاص والمُتابَعة؛ الإخلاص من قوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} ، والمُتابَعة من قوله تعالى: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} .

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ مَن لم يَكُن كذلك فهو هالِكٌ لا مُتَمَسَّكَ له؛ لأنه رَتَّب الاستِمْساك على هَذَيْن: إسلام الوجهِ للَّهِ تعالى مع الإحسان؛ وعلى هذا فمَنْ لم يَأتِ بهما فلَيْس له نَجاةٌ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ أَوْثَقَ ما يَستَمْسِكُ به الإنسان من نَجاة هو الإخلاصُ والمُتابَعة؛ لأنَّ كلِمة (الوُثْقَى) اسمُ تَفضيل، فهي مِثْل (أَوثَق) في المُذكَّر.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: فضيلة الإحسان؛ لقوله تعالى: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} ، وقد سبَقَ لنا أنَّ الإِحْسان يَكون في عِبادة اللَّه تعالى، ويَكون في مُعامَلة عباد اللَّه تعالى.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ عواقِبَ الأُمور إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، فهو الذي بيَدِه مَلكوت السمَواتِ والأَرْض، وكَمْ مِن إنسان يُقدِّر، ولكن أَمْر اللَّه تعالى يَأْتي على خِلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت