الصفحة 149 من 212

يُخرِجنا من اجتِماع الساكِنَيْن؛ فإن كان الحرف الذي قبل الساكِن صحيحًا كسَرْناه، إذا كان الحرف الصحيح الذي قبل الساكِن صحيحًا كسَرْناه، وإن كان الحرف غيرَ صحيح -حرف لين- فإننا نَحذِفه.

قال ابنُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:

إِنْ سَاكِنَان الْتَقَيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ ... وَإِنْ يَكُنْ لَيْنًا فَحَذْفُهُ اسْتَحَقْ (1)

فهنا الساكِنُ الأوَّل الواو حَرْف لين؛ إذن نَحذِفه، فتَلتَقي اللامُ مع النون، (ليَقُولُنَّ) .

فصار عندنا في هذا الفِعْلِ حَذْفان: حَذْف النون؛ لتَوالي الأمثال، وحَذْف واو الرفْع؛ لالتِقاء الساكِنَيْن، وعلى هذا يَقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [حُذِف منه نونُ الرَّفْع؛ لتَوالِي الأمثال، وواوُ الضَّمير؛ لالتِقاء الساكِنَيْن] .

إعراب قوله تعالى: {اللَّهُ} في {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} فاعِل لفِعْل مَحذوف، والتَّقدير: (خلَقَهُنَّ اللَّه) ، ويَدُل لذلك قولُه تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 9] {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ} فذكَر اللَّه تعالى الفِعْل، أمَّا هنا فالمَحذوف الفِعْل، ويَصِحُّ أن نَقول: إن المَحذوف اسمٌ، التَّقدير (هو اللَّه) ، لكِنْ خِلاف الأَوْلى؛ لأن السؤال مُعاد في الجواب، والسؤال بلَفْظ الفِعْل: مَنْ خلَق؟ فتقتَضِي أن يَكون الجَواب كالسُّؤال؛ بالفِعْل: خلَقَهن.

قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} : {قُلِ} يَعنِي: إذا أَقرُّوا واعتَرَفوا.

وقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} : {الْحَمْدُ} مُبتَدَأ، و {لِلَّهِ} خبَره، فالحمد للَّه تعالى

(1) ذكره الصبان في حاشيته على شرح الأشموني (1/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت