الصفحة 22 من 212

تَعيَّن أن تَكون (القائِمُ) خبَرًا، ففَصَلت الآن بين الصِّفة والخبَر، كذلك إذا قلت: (زَيدٌ هو القائِمُ) ، فإنه يُفيد الحصر، (زيدٌ هو) يَعنِي: لا غيره هو (القائِمُ) ، كذلك إذا قلت: (زيدٌ هو القائِمُ) ، أَبلَغُ في التوكيد من قولك: (زيدٌ القائِمُ) .

فهنا قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} يَعنِي: لا غيرهم، والمُفلِح يَقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [هو الفائِزُ] والفائِزُ هو السَّعيد، والمُفلِح يَقولون: إنه مَن أَدرَك المَطلوب ونجا من المَرغوب، فحصَل له ما يُريد وسلِم ممَّا لا يُريد.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن المُتَّصِفين بما تَقدَّم همُ الذين على الهُدَى، فيَتَفرَّع على ذلك: أن مَن خالَف فيما تَقدَّم فليس على هُدًى، وأنه فاته من الهُدى بقَدْر ما فاته من العمَل واليَقين.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إظهار فَضْل اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على هَؤلاءِ الفُضَلاءِ؛ لقوله تعالى: {مِنْ رَبِّهِمْ} .

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الإشارة إلى أن رُبوبية اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نوعان: عامَّة، وخاصَّة؛ فالعامة: لجميع الخَلْق {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ، والخاصَّة: للمُؤمِنين.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن بهذه الأَعمالِ الفاضِلةِ الجليلة والاعتِقادات النافِعة يَحصُل الفَلاح؛ لقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنه لا سَبيلَ إلى الفَلاح إلَّا بذلك؛ وجهُه: الحَصْر في قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت