الصفحة 43 من 212

ليس مِن هذا، لأنَّه قد ثبَت عن النبيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنَّه قال لابن مَسعود -رضي اللَّه عنه-:"اقْرَأْ عَلَيَّ"، فقال: يا رسول اللَّه أَقرَأُ عليك القرآنَ وعليك أُنزِلَ! قال:"نَعَمْ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"، فتَلا عليه سورة النساء، فلما بلَغ قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] قال:"حَسْبُكَ"يَعنِي: قِفْ، يَقول -رضي اللَّه عنه-: فرَأَيْتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَيناهُ تَذْرِفانِ (1) .

وعلى هذا فيَجوز للإنسان أن يَقول للقارِئ: أَوْقِفِ القِراءةَ، كما يَدُلُّ أيضًا على جواز غَلْق (الراديو) إذا كان يَقرَأ القرآن، ولا حرَجَ عليه، وكذلك أيضًا في المُسَجِّل، حتى وإن كان يَتْلو في وسَط القِراءة.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ البِشَارة تُطلَق على ما يَسُوء؛ لقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

(1) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} ، رقم (4582) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن، رقم (800) ، من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت