بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .
[بسم اللَّه الرحمن الرحيم] تَقدَّم الكلام على البَسمَلة إعرابًا ومَعنًى وحُكمًا:
أما إعرابها فإنها جارٌّ ومجَرور مُتعَلِّق بمَحذوف، فِعْل مُؤخَّر مُناسِب للمَقام، الآنَ نُريد أن نَقرَأ هذه السورةَ فنَقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم أَقرَأُ. أو نُريد أن نُفسِّر نَقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم أُفسِّرُ. ويُريد الإنسان أن يَتَوضَّأ يَقول: بسم اللَّه أَتَوضَّأ، وقدَّرناه فِعْلًا؛ لأن الأَصْل في العامِل أن يَكون فِعْلًا، لا سيَّما وأنه مَحذوف.
وقدَّرْناه خاصًّا، لم نَقُلْ مثَلًا: بسم اللَّه الرحمن الرحيم أَبتَدِئ. بل قُلْنا: كُنَّا إن كنت تُريد أن تَقرَأ قَدِّر: أَقرَأُ، تُريد أن تَأكُل قَدِّر: آكُلُ، تُريد أن تَشرَب قَدِّر: أَشرَبُ، فاختَرْنا أن يَكون تقديرُه خاصًّا لأَجْل أن يُناسِب كل حال بعَيْنه؛ ولأن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال:"مَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِسْمِ اللَّهِ" (1) فهو إشارة إلى أنه يُقدَّر الفعل المَحذوف بما يُناسِب الفِعْل المُبتَدَأ به.
واختَرْنا أن يَكون تَقديرُه مُتأخِّرًا؛ لأَجْل البَداءة بـ (بسم اللَّه) ، ولإفادة الحَصْر والاختِصاص؛ لأن تَقديم المَعموم يُفيد الحَصْر والاختِصاص، فكأنك تَقول:
(1) أخرجه البخاري: كتاب العيدين، باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، رقم (985) ، ومسلم: كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (1960) ، من حديث جندب بن سفيان -رضي اللَّه عنه-.