فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 188

ثانيًا: التصدق منها:

قال الشافعية والحنابلة والظاهرية يجب التصدق بشيء قلَّ أو كثر من الأضحية المسنونة [1]

قال الحافظ ابن حجر: [وأما الصدقة منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم، والأكمل أن يتصدق بمعظمها] [2] .

والدليل على الوجوب قوله تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ سورة الحج

الآية 28.

قال الماوردي مستدلًا للشافعية: [إن قوله تعالى في الضحايا: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا {جارٍ مجرى قوله في الزكاة:} كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فلما كان أكله مباحًا والإيتاء واجبًا، كذلك الأكل من الأضحية مباح والإطعام واجب] [3] .

واحتج الحنابلة بالآيتين فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ {و} وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ .

وأما الظاهرية فدليلهم حمل الآية على الوجوب، لأن الأصل في الأمر أنه للوجوب [4] . وعندهم الأكل واجب، والتصدق واجب، كما سبق في المطلب الأول من هذه المسألة.

وذهب الحنفية والمالكية إلى أن التصدق من الأضحية مندوب وليس بواجب [5] .

وحجتهم ما سبق في مسألة الأكل من الأضحية، وهو أرجح الأقوال في المسألة.

ويتصدق منها على المسلمين من الفقراء والمحتاجين، ويهدي إلى الأقارب والأصدقاء والجيران وإن كانوا أغنياء.

(1) الحاوي 15/ 117، المجموع 8/ 416، المحلى 6/ 48، مغني المحتاج 6/ 135، كشاف القناع 3/ 19، المغني 9/ 449.

(2) فتح الباري 12/ 123.

(3) الحاوي 15/ 117.

(4) المحلى 6/ 48.

(5) تبيين الحقائق 6/ 8، بدائع الصنائع 4/ 223، الشرح الكبير 2/ 122، الذخيرة 4/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت