المبحث الحادي عشر
المجزئ في الأضحية
المطلب الأول: المجزئ من الغنم:
أولًا: قال جمهور أهل العلم إن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت الواحد، فإذا ضحى بها واحد من أهل البيت، تأدى الشعار والسنة بجميعهم، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي [1] .
ويدل على ذلك ما يلي:
1.روى الترمذي بإسناده عن عُمارة بن عبد الله قال: (سمعت عطاء بن يسار يقول: سألت أبا أيوب:(كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما
ترى). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجة ومالك.
قال الإمام النووي: هذا حديث صحيح. والصحيح أن هذه الصيغة تقتضي أنه حديث مرفوع. وصححه الشيخ الألباني [2] .
2.وروى ابن ماجة بإسناده عن الشعبي عن أبي سريحة - رضي الله عنه - - وهو صحابي شهد الحديبية - قال: (حملني أهلي على الجفاء بعد ما علمت من السنة. كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يُبَخِّلُنا جيراننا) .
قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله موثقون. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي [3] وقال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد [4] .
3.ومما يدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (شهدتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأضحى في المصلى فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتِيَ بكبشٍ فذبحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال: باسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 106، معالم السنن 2/ 197، المغني 9/ 438، المجموع 8/ 384.
(2) سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/ 75 - 76، سنن ابن ماجة 2/ 1051، الاستذكار 15/ 180، المجموع 8/ 384 صحيح سنن ابن ماجة 2/ 203.
(3) سنن ابن ماجة 2/ 1052، المستدرك 4/ 254.
(4) صحيح سنن ابن ماجة 2/ 203.