فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 188

ثانيًا: إن ذبح الأضحية وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت وإكرام الجيران والأقارب والأصدقاء والتصدق على الفقراء. وقد مضت السنة منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوسعة على الأهل وإكرام الجيران والتصدق على الفقراء يوم الأضحى، فقد ثبت في الحديث عن أنس ... - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(من ذبح قبل الصلاة فليعد. فقال رجل: هذا يوم يشتهى فيه اللحم

وذكر هَنَةً من جيرانه فكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عذره، وقال عندي جذعة خير من شاتين فرخص له النبي - صلى الله عليه وسلم - ... )الحديث رواه البخاري ومسلم [1] .

قال الحافظ ابن حجر: [قوله وذكر فيه هَنَةً بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث، أي حاجة من جيرانه للَّحم] [2] .

وجاء في حديث البراء - رضي الله عنه - قال:(خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الصلاة فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم. فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تلك شاة لحم. فقال: إن عندي عناقًا جذعةً وهي خيرٌ من شاتي لحم فهل تجزئ عني؟ قال: نعم، ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك)رواه البخاري ومسلم، وأبو داود واللفظ له [3] .

فانظر إلى قول أبي بردة: (فأكلتُ وأطعمتُ أهلي وجيراني) فإنه يشير إلى ما ذكرت.

وجاء في الحديث أن عطاء بن يسار قال: (سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهم، وقال الشيخ الألباني: صحيح [4] .

(1) صحيح البخاري مع الفتح 12/ 116، صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 100 - 101.

(2) فتح الباري 12/ 116.

(3) صحيح البخاري مع الفتح 12/ 98، صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 99، سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 7/ 356.

(4) سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/ 75، سنن ابن ماجة 2/ 1051، سنن البيهقي 9/ 268، إرواء الغليل 4/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت