فصْلٌ:
في نظْم قوْلِهِ: وَلا شَيْءَ مِثلهُ.
81 -وَأنهُ جَلَّ عَنِ الأمْثَالِ ... في الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالأفْعَالِ
82 -إيَّاكُمُ أَنْ تضْرِبُوا الأَمْثَالا ... لَهُ فَعْنَهَا اللهُ قَدْ تَعَالى
83 -كَمَثَلُ اللهِ كمِثْلِ البَدْرِ ... أوْ مِثْلُ عِلْمِهِ كمِثْلِ البَحْرِ
84 -وَلا يُقاسُ اللهُ في الأُصُولِ ... قِيَاسَ تمْثِيلٍ وَلا شُمُولِ
85 -إِذْ كَوْنُهُ مُبَايِنًا للنَّاسِ ... يحُولُ دُونَ ذلِكَ القِيَاسِ
86 -فلا يُقاسُ عِلْمُهُ بعِلْمِنا ... وَلا يُقَاسُ حِلْمُهُ بحِلْمِنا
87 -فعِلْمُهُ لَيْسَ لهُ حُدُودُ ... سُبْحَانهُ وعِلْمُنا مَحْدُودُ
88 -وَلا يُقَاسُ اللهُ بالمَوْجُودِ ... مِنْ خَلْقِهِ في صِفَةِ الوُجُودِ
89 -فاللهُ ـ جَلَّ ـ وَاجِبُ الوُجُودِ ... لا مُمْكِنٌ كَسَائِر المَوْجُودِ
90 -وَهَكَذا أمَّا قِيَاسُ الأوْلى ... فاسْتعْمَلُوا هَذا بحَقِّ المَوْلى
91 -فللإلهِ المَثَلُ الأعْلى كَمَا ... حَكَاهُ في الذِّكْرِ الذِي قَدْ أُحْكِمَا
92 -فاللهُ بالكَمَالِ مَا أوْلاهُ ... ثمَّ لَهُ مِنْ وَصْفِهِ أَعَلاهُ
93 -نَقُولُ في التَّمْثِيلِ إنَّ البَصَرَا ... فِينَا مِنَ الكَمَالِ نحْنُ البَشَرَا
94 -أَلا يَكُونُ مِنْ صِفَاتِ المَوْلى ... مِنْ بَابِ أَوْلى أوْ طَرِيقِ الأَوْلى
95 -ثمَّ كَمَا لا أَحَدٌ يُمَاثِلُهْ ... فَلَيْسَ في الحُقُوقِ مَنْ يُعَادِلُهْ
96 -وَهَلْ تَرَى في الكَوْن مِنْ مَخْلوقِ ... لَهُ الذِي للهِ مِنْ حُقُوقِ؟
97 -أَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ أنْ نَدْعُوَهْ ... أَوْ يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ أنْ نَرْجُوَهْ؟
98 -فلا تَكُنْ مِثْلَ الذِين عَدَلُوا ... بربِّهم ـ سُبْحَانهُ ـ أَوْ مَثَّلُوا