فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا يَكُونُ إلا مَا يُريدُ.
225 -وَرَبُّنا يفْعَلُ ما يُرِيدُ ... لأنَّهُ ذُو قوَّةٍ شَدِيدُ
226 -فإنْ أرَادَ اللهُ أمْرًا أَوْقَعَهْ ... مَنْ يَسْتَطِيعُ دُونَهُ أَنْ يمْنعَهْ؟
227 -يَقُولُ للشَيْءِ إذا أرَادَهْ ... كُنْ فَيَكُونُ تَابِعًا مُرَادَهْ
228 -وَكُلُّ أمْرٍ لمْ يُرِدْ أنْ يقَعَا ... فإنَّهُ يَكُونُ ممَّا امْتَنَعا
229 -فَلا يكُونُ غيْرُ مَا يُرِيدُ ... أرَادَ أَوْ لمْ يُرِدِ العَبِيدُ
230 -هَذِي هِيَ الإِرَادَةُ الكَوْنِيَّةْ ... وَلَيْسَتِ الإِرَادَةُ الدِّينِيَّةْ
231 -وَهَاكَ ما أرَاهُ مِنْ تفْرِيقِ ... بَيْنَهُمَا يُبْنى عَلَى تحْقِيقِ
232 -فَسَمِّ بالكَوْنيَّةِ المشْتَمِلَةْ ... على مَشِيئَةِ الإِلَهِ الشَّامِلَةْ
233 -أَوْ هِيَ مَا تأْتي بمَعْنى شَاءَا ... كَمَا عَنِ المُحَقِّقِينَ جَاءَا
234 -وَمَا كَشَاءَ وَاجِبُ الوُقُوعِ ... لَيْسَ بجَائِزٍ ولا مَمْنُوعِ
235 -فَلا يَجُوزُ بَلْ مِنَ المَمْنُوعِ ... أَنْ تَتَخَلَّفَ عَنِ الوُقُوعِ
236 -وَمَا المحبَّةُ بهَا مَعْنِيَّةْ ... فَسَمِّهَا الإِرَادَةَ الدِّينِيَّةْ
237 -أَوْ هِيَ مَا تضَمَّنَتْ رِضَاهُ ... وَحُبَّ مَا أرَادَ أَوْ قَضَاهُ
238 -وَاعْلَمْ بأنَّ حُبَّهُ المُرَادَا ... لا يَقْتَضِي الوُقُوعَ وَالإِيجَادَا
239 -بَلْ ذِي لحِكْمَةِ الإِلَهِ تابعَةْ ... لِذَا فَقْدْ تَكُونُ غَيْرَ وَاقِعَةْ