فصْلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: وَلا يُشْبهُ الأنَامَ.
246 -وَرَبُّنا بذَاتِهِ تعَالى ... أَنْ يُشْبِهَ الأنَامَ وَاسْتَحَالا
247 -لا يُشْبِهُ الأنَامَ في صِفاتِهِ ... فكَيْفَ يُشْبِهُ الوَرَى في ذَاتِهِ؟
248 -بَلْ إنهُ قَدْ جَلَّ في سَمَائِهِ ... حَتى عَنِ الشَّبِيهِ في أسْمَائِهِ
249 -فقَدْ أتَتْ في غَايةِ الكَمَالِ ... وَالحُسْنِ وَالجَلالِ وَالجَمَالِ
250 -أَسمَاؤُهُ الحُسْنَى بها تَبَاهَى ... وَكَيْفَ لا وَحُسْنُها تَنَاهَى؟
251 -وَالنَّاسُ مَهْمَا حَاوَلُوا اسْتِقْصَاءَها ... لم يَسْتَطِيعُوا أَبَدًا إِحْصَاءَها
252 -حَيْثُ بعِلْمِ الغَيْبِ رَبِّي اسْتأْثَرَا ... ببَعْضِها وَمَا بها قدْ أَخْبَرَا
253 -فلَمْ يُضَمِّنْها كِتَابًا أنزَلَهْ ... وَلمْ يُعَلِّمْها نَبِيًّا أرْسَلَهْ
254 -وَمَا أتَى مِنهَا كَثِيرٌ كَافِي ... أَنْ نَعْرِفَ اللهَ بها وَشَافِي
255 -فلا تُسَمِّ غَيْرَ رَبِّنا بها ... وَلا تَكُنْ فِيها لَهُ مُشَبِّهَا
256 -وَكُنْ لمَا قَدْ أَوْهَمَ التَّشْبِيها ... بِربِّنا مُغيِّرًا تنْزِيها
257 -فَالمُصْطَفَى غَيَّرَ لاحْتِرَامِ ... أَسْمَائِهِ بعْضًا مِنَ الأسَامي
258 -قَدْ لَقَّبُوا أبُا شُرَيْحٍ بالحَكَمْ ... وَالحَكَمُ اسْمٌ للإِلَهِ أوْ عَلَمْ
259 -فقالَ يُكْنى بِابْنِهِ الكَبِيرِ ... إذْ كَانَ لابُدَّ مِنَ التَّغْيِيرِ
260 -ثمَّ اشْتِرَاكُ رَبِّنا مَعَ البَشَرْ ... في صِفَةٍ قَدْ جَاءَنا عَلَى صُوَرْ
261 -فالصُّورَةُ الأُولى غَدَتْ مَنْفِيَّةْ ... وَهِيَ الاشْتِرَاكُ في الكَيْفِيَّةْ
262 -وَلا يَجُوزُ الاشْتِرَاكُ مَعْنا ... مَتى يَكُونُ في تمَامِ المعْنى
263 -وَجَازَ الاشْتِرَاكُ في أَصْلِ الصِّفَةْ ... كَمَا أتَانا عَنْ شُيُوخِ المَعْرِفَةْ