فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفوْقَهُ، وَقدْ أعْجَزَ عَنِ الإِحَاطَةِ خَلْقَهُ.
936 -قدْ أَعْجَزَ العِبَادَ أنْ يُحِيطُوا ... عِلْمًا بِهِ وَهْوَ بهِمْ مُحِيطُ
937 -وَهُوَ فوْقهُمْ بكُلِّ مَعْنى ... ذَاتًا وَقَهْرًا لهُمُ وَشَأْنا
938 -وَالوَصْفُ بالعُلُوِّ والفَوْقِيَّةْ ... لَيْسَ يُنافِي القُرْبَ وَالمَعِيَّةْ
939 -فَرَبُّنا بِعِلْمِهِ يَكُونُ ... مَعَ العِبَادِ أَيْنَمَا يَكُونُوا
940 -أَحَاطَ عِلْمُ اللهِ بالوُجُودِ ... وَهُوَ في السَّمَا بِلا حُدُودِ
941 -مَنْ قَالَ رَبِّي في جمِيعِ الأمْكِنَةْ ... بِالذَّاتِ فهْوَ في العَمَى ما أمْكَنَهْ
942 -بَلْ إِنَّ قَوْلَ ذلِكَ الجَهُولِ ... يَكُونُ عيْنَ القَوْلِ بالحُلُولِ
943 -مَا حَلَّ رَبُّ النَّاسِ في مَكَانِ ... كلا وَلمْ يَحِلَّ في إنْسَانِ
944 -فكَيْفَ قالَ الكَلْبُ: مَا في الجُبَّةِ ... وَهْيَ عَلَيْهِ غَيرُ رَبِّ الكَعْبَةِ؟
945 -وَكَيْفَ قالَ بَعْضُهُمْ سُبْحَاني ... أنَا الإِلَهُ مَا أَجَلَّ شَاني؟
946 -أمَا دَرَى الأعْمَى بلِ العَمِيُّ ... بأنَّ رَبِّي مَا لهُ سَمِيُّ؟
947 -وَكُفْرُ هَؤُلاءِ بالمَعْبُودِ ... كَكُفْرِ أَهْلِ وَحْدَةِ الوُجُودِ
948 -فالرَّبُّ عَبْدٌ عِنْدَهُمْ وَالعَبْدُ ... رَبٌّ فلا تفْرِيقَ فِيمَا يَبْدُو
949 -بَلْ كُلُّ مَرْبُوبٍ لدَيْهِمْ رَبُّ ... حَتى الخَنَازِيرُ وَحَتى الكَلْبُ
950 -فهلْ تَرَى إفْكًا كَهَذَا الإفْكِ ... وَهَلْ تَرَى شِرْكًا كهَذَا
الشِّرْكِ؟
951 -وهلْ تَرَى في الكُفْرِ وَالإلحَادِ ... كُفْرًا غَدَا كَهَذَا الاعْتِقَادِ؟