الصفحة 190 من 359

والثانية لا ينقض اختارها كثير من أصحابنا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تمضمضوا من اللبن فإن له دسما رواه ابن ماجة وهذا يفيد الاكتفاء بالمضمضة في كل لبن وأن الأمر بها استحباب وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أتى بلبن من ألبان الإبل فشرب فقيل له ألا تتوضأ فقال لا أباليه بالة إسمح يسمح لك ورواه سعيد وأمر النبي الأعراب الذين قدموا المدينة أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها مع كونهم حديثي عهد بجاهلية ولم يأمرهم بالوضوء وحديث أسيد فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف وحديث عبد الله بن عمر فيه ببقية وهو ضعيف وقول أحمد واسحاق فيه حديثان صحيحان يدل على ضعف ما سواهما وليس فيهما اللبن ويمكن الجواب عن هذا كله أما المضمضة من اللبن فلا ينفي وجوب غيره وذلك لأن المضمضة مأمور بها عند الشرب لإزالة الدسم والوضوء إنما يجب عند القيام إلى الصلاة كالأمر بغسل اليد عند القيام من نوم الليل والأمر بالاستنشاق في الوضوء لأن ذلك لسبب وهذا لسبب وهذا لأن اللبن كاللحم واللحم تغسل منه اليد والفم ولا ينفي ذلك وجوب الوضوء منها والنجاسة الخارجة يغسل موضعها ولا يمنع ذلك وجوب الوضوء منها وأما حديث ابن عباس فهو رضي الله عنه لم تبلغه السنة في ذلك بلاغا تقوم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت