الصفحة 353 من 359

وهو الدم الخارج بسبب الولادة وحكمه حكم الحيض دم النفاس هو دم الحيض المحتقن في الرحم الفاضل من رزق الولد فلما خرج الولد تنفست الرحم فخرج بخروجه وحكمه حكم الحيض فيما يوجبه من الغسل ويحرمه من الوطء والعبادات ويسقطه من الصلاة لأنه هو دم الحيض فأما الولادة العرية عن الدم ففيها وجهان أحدهما يجب فيها الغسل لأنها مظنة خروج الدم غالبا فأقيمت مقامه كالوطء مع الإنزال والنوم مع الحدث وانتقال المني مع ظهوره والثاني لا يجب لأن وجوب الغسل هنا ليس بمنصوص ولا في معناه والحكمة هنا ظاهرة منضبطة فيجب تعليق الحكم بها دون المظنة ولأنه كان منيا فانعقد واستحال فلم يجب فيه غسل كالعلقة والمضغة

مسألة وأكثره أربعون يوما يعني أنها إذا رأت الدم أكثر من أربعين يوما لم تكن نفساء وحكي عنه أن أكثره ستون لأنه قد روي عن عطاء والأوزاعي أن ذلك وجد والأول هو المذهب لما روت مسة الأزدية عن أم سلمة قالت كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما

وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف وفي لفظ تقعد بعد نفاسها رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي قال الخطابي أثنى محمد بن اسماعيل على هذا الحديث وعن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة إذا ولدت قال تجلس أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك رواه الدارقطني وهذا يفسر الحديث الأول ويبين أن ذلك أمر من النبي صلى الله عليه وسلم إلا إن كان ذلك عادة النساء فإنه يستحيل في العادة اتفاق عادة أهل بلدة في النفاس ويكون ذلك بيان أقصى ما تجلسه وبيان ما تجتنب فيه زوجها من الوطء وقد حكى الإمام أحمد ذلك عن عمر وابن عباس وأنس وعائذ بن عمرو وعثمان بن أبي العاص وأم سلمة ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت