وهو الدم الخارج بسبب الولادة وحكمه حكم الحيض دم النفاس هو دم الحيض المحتقن في الرحم الفاضل من رزق الولد فلما خرج الولد تنفست الرحم فخرج بخروجه وحكمه حكم الحيض فيما يوجبه من الغسل ويحرمه من الوطء والعبادات ويسقطه من الصلاة لأنه هو دم الحيض فأما الولادة العرية عن الدم ففيها وجهان أحدهما يجب فيها الغسل لأنها مظنة خروج الدم غالبا فأقيمت مقامه كالوطء مع الإنزال والنوم مع الحدث وانتقال المني مع ظهوره والثاني لا يجب لأن وجوب الغسل هنا ليس بمنصوص ولا في معناه والحكمة هنا ظاهرة منضبطة فيجب تعليق الحكم بها دون المظنة ولأنه كان منيا فانعقد واستحال فلم يجب فيه غسل كالعلقة والمضغة
مسألة وأكثره أربعون يوما يعني أنها إذا رأت الدم أكثر من أربعين يوما لم تكن نفساء وحكي عنه أن أكثره ستون لأنه قد روي عن عطاء والأوزاعي أن ذلك وجد والأول هو المذهب لما روت مسة الأزدية عن أم سلمة قالت كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما
وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف وفي لفظ تقعد بعد نفاسها رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي قال الخطابي أثنى محمد بن اسماعيل على هذا الحديث وعن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة إذا ولدت قال تجلس أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك رواه الدارقطني وهذا يفسر الحديث الأول ويبين أن ذلك أمر من النبي صلى الله عليه وسلم إلا إن كان ذلك عادة النساء فإنه يستحيل في العادة اتفاق عادة أهل بلدة في النفاس ويكون ذلك بيان أقصى ما تجلسه وبيان ما تجتنب فيه زوجها من الوطء وقد حكى الإمام أحمد ذلك عن عمر وابن عباس وأنس وعائذ بن عمرو وعثمان بن أبي العاص وأم سلمة ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف