الصفحة 352 من 359

مسألة والحامل لا تحيض إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس أما الدم الذي تراه الحامل فإنه عندنا دم فساد لأن الله تعالى جعل دم الحيض غذاء للجنين فإذا خرج شيء فقد خرج على غير الوجه المعتاد قال ابن عباس رضي الله عنهما إن الله قد رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم زرقا للولد وعن علي رضي الله عنه أنه قال إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم مما تغيض الأرحام رواهما أبو حفص ابن شاهين وروى الأثرم والدارقطني عن عائشة رضي الله عنهما في الحامل ترى الدم فقالت الحامل لا تحيض وتغتسل وتصلي فأمرتها بالغسل لأنها مستحاضة والمستحاضة يستحب لها الغسل ولأن الشرع جعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل في العدة والاستبراء فلو جاز اجتماعهما لما كان علامة على عدمه ولإن طلاق الحائض محرم والطلاق بعد تبين الحمل جائز فلو كان الدم الذي تراه الحامل حيضا لما جاز الطلاق فيه لما يلزمه من تخصيص العمومات والخروج عن القياس فأما الذي تراه قبل الوضع بيومين أو ثلاثة فهو نفاس لأنه دم خارج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعدها وهذا

لأن الحامل لا تكاد ترى الدم فإذا رأته قريب الوضع فالظاهر أنه بسبب الولد لا سيما إن كان قد ضربها المخاض وهذه اليومان والثلاثة وإن جعلناها نفاسا فليست من المدة بل أول المدة من حين الوضع لأن في الحديث كانت تقعد بعد نفاسها وفي الآخر كم تجلس النفساء إذا ولدت فأما إذا خرج بعض الولد فالدم قبل انفصاله محسوب من المدة وفيه وجه أنه لا يحسب حتى ينفصل جميعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت