مسألة لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا ان ينويه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى يعني ان يقصد بغسل الاعضاء رفع حدثه وهو المانع مما تشترط له الطهارة بقصد او استباحة عبادة لا تستباح الا بالوضوء وهي الصلاة والطواف ومس المصحف فاما ان غسل اعضاءه ليبردها بالماء او يزيل عنها نجاسة او ليعلم غيره لم يرفع حدثه وكذلك النية تشترط في الغسل والتيمم لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى رواه الجماعة ولانها عبادة مأمور بها فافتقرت الى نية كسائر العبادات فانه يجب عليه ان ينوي العبادة المأمور بها وان يخلصها لله لقوله ^ وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ^ ولا يقال هي شرط للصلاة فاشبهت طهارة الخبث والاستتار والاستقبال لان الوضوء عبادة في نفسه وشرط للصلاة ولان ازالة النجاسة من باب المتروك ولهذا لا يحتاج الى عمل اصلا بخلاف طهارة الحدث ولذلك اختصت بالماء واما الاستقبال والاستتار فانهما يوجدان في جميع الصلاة مثل وجودهما قبلها فنية الصلاة تنتظمهما بخلاف التوضؤ ولذلك اذا حلف لا يتطهر وهو متطهر لم يحنث بالاستدامة واذا حلف لا يستتر وهو مستتر ولا يستقبل القبلة وهو مستقبلها فاستدام ذلك حنث