ولعل إفرادهم هذه الأنواع من باب جمع الأمثلة المتشابهة، وفي هذا لطافة علمية ظاهرة وتجديد، وممن قام بذلك الحافظ ابن حجر، فقال السَّخاوي: «وقد أفرد شيخنا من هذا الكتاب - أي علل الدَّارقطني - ما له لقب خاص كالمقلوب والمدرج والموقوف، فجعل كلًا منها في تصنيف مفرد، وجعل العلل المجرَّدة في تصنيف مستقل ... » [1] .
وذكر ابن حجر [2] والسَّخاوي [3] أن في العلل للدَّارقطني أمثلة للمضطَّرب. وقال الصَّنعاني عن علمي العلل والمضطَّرب: «والبحثان متقاربان، والاضِّطراب نوع من العلل» [4] .
وذكر أبو عبد الله الحاكم أجناسًا كثيرةً للعلل تمثيلًا فحسب [5] .
وقال ابن حجر عند قول ابن الصلاح"ويصلح مثالًا للمعلل": «لا يختصُّ هذا بهذا المثال، بل كلُّ مقلوب لا يخرج عن كونه معللًا، أو شاذًا، لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطُّرق واعتبار بعضها ببعض، ومعرفة من يوافق ممن يخالف ... » [6] .
فالحاصل أنَّ كلَّ اختلاف على الرَّاوي داخل في علم العلل بصنيع من سلف من علماء الحديث وعلله، سواء كان الاختلاف قادحًا أم لا، وسواء
(1) فتح المغيث (1/275) .
(2) النكت لابن حجر (2/774) .
(3) فتح المغيث (1/275) .
(4) توضيح الأفكار (2/37) .
(5) المعرفة للحاكم (ص113-119) .
(6) النكت لابن حجر (2/874) .