الزِّيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظًا وثبتًا على من دونه» [1] .
وقال الذهبي: «وإن كان الحديث قد رواه الثَّبت بإسناد، أو وقفه أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات يخالفونه، فالعبرة بما اجتمع عليه الثِّقات، فالواحد قد يغلط ... » [2] .
وقال الصَّنعاني: «الملاحظ القرائن. والكثرة أحد القرائن» [3] .
وهذه القرينة إنما تفيد إذا كانت الرواة محتجًا بهم من الطرفين [4] المختلفين، أما مع الضعف فالأمر يحتاج إلى قرائن أخرى.
وهذه القرينة - أيضًا - تعدُّ من أهم القرائن في التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة، ويشمل الحفظ هنا حفظ الصدر، وحفظ الكتاب.
أما حفظ الصدر [5] ، فقال ابن رجب: «قاعدة: إذا روى الحفَّاظ الأثبات حديثًا بإسناد واحد، وانفرد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كان المنفرد ثقة حافظًا فحكمه قريب من حكم زيادة الثِّقات في الأسانيد والمتون ... » ، قال: «ويقوى قبول قوله إن كان المرويُّ عنه واسع الحديث يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة كالزُّهري والثَّوري وشعبة والأعمش» [6] .
(1) النكت لابن حجر (2/689) ، والنص ورد في سؤالات السلمي (435) بنحوه.
(2) الموقظة (ص52) .
(3) توضيح الأفكار (1/344) .
(4) قاله الزيلعي في نصب الراية (1/360) .
(5) يأتي ذكر حفظ الكتاب (ص45) .
(6) شرح العلل (2/719) .