ثم جاءه الرابعة، فقال: إن الله يأمرك أن تُقرئ أُمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا» [1] .
وفي رواية أنه قال: «يا جبريل إني بعثتُ إلى أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط. قال: يا محمد، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» [2] ، فهذه الأحرف السبعة رخصة وتيسير من الله، وقد نزل القرآن بها جميعًا، وليست اجتهادًا نبويًا.
وقد فسر لنا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الحروف، كما روي عن أبي بكرة أن جبريل أذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة على سبعة أحرف، وقال له: «كلٌّ شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب، نحو قولك: تعال وأقبل، وهلم واذهب، وأسرع واعجل» [3] .
وقد قرأ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الوجوه التي يسر الله بها عليهم، وأقرؤوا الناس بها، حتى ذربت على قراءته ألسنتُهم وسهل عليهم حفظُه وقراءتُه في الصلوات والخلوات.
وقد التبس على بعض الصحابة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلافُ بعض الكلمات أو طريقة نطقها أو وجوه الإعراب فيها بسبب تعدد الأحرف، فتولى - صلى الله عليه وسلم - رفع الخلاف بينهم، وبيَّن لهم أن جميع هذه الأحرف من وحي الله، يقول عمر بن الخطاب: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله، فاستمعتُ لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك
(1) أخرجه مسلم ح (821) .
(2) أخرجه الترمذي ح (2944) .
(3) أخرجه أحمد ح (19992) .