فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 306

كثيرة منها: قول النبي إرمياء:"كيف تقولون: نحن حكماء، شريعة الرب معنا حقًا، إنه إلى الكذب، حوَّلها قلم الكتبة الكاذب" (إرميا 8/ 8) ، أي أن دعواكم بامتلاك شريعة الرب كذب منكم، لأن هذه الشريعة غيَّرها وبدَّلها الكتبة الكذبة بأقلامهم المحرِِّفة.

ويؤكد النبي إرمياء وقوع التحريف في الكتاب، ويتهدد بالعقوبة أولئك الذين مازالوا يتحدثون عن كلام الرب، فينسبون ما في أيديهم إليه بعد أن حرفوه، فيقول:"وإذا سألك هذا الشعب أو نبي أو كاهن قائلًا: ما وحي الرب؟ فقل لهم: أي وحي؟ إني أرفضكم هو قول الرب، فالنبي أو الكاهن أو الشعب الذي يقول: وحي الرب أعاقب ذلك الرجل وبيته .. أما وحي الرب فلا تذكروه بعد، لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه، إذ قد حرّفتم كلام الإله الحي رب الجنود" (إرمياء 23/ 33 - 36) .

سادسًا: هل الذكر المحفوظ هو كتب أهل الكتاب؟

قالوا: سمى القرآن كتبنا ذكرًا في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل: 43) ، فاعتبر الكتب السابقة ذكرًا، ثم أخبر أن الذكر محفوظ من التحريف والتبديل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) ، فدل ذلك على سلامتها من التحريف والتبديل.

والجواب: أن كل ما ينزله الله تعالى من وحي هو ذكر، يذكِّر الله به عباده.

لكن الله لم يحفظ من الذكر إلا ذكره الأخير، أي القرآن، فهو الذي تكفل الله بحفظه بقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9) ، بدلالة السياق الذي وردت فيه الآية، إذ يقول الله: وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت