فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 306

قالوا: شرَّع القرآن الرق واستعباد البشر للبشر، وأجاز هذه الشرعة رغم ما يكتنفها من ظلم للإنسان وامتهان له وحجر على حريته.

وفي الجواب نؤكد أن الرق قديم في المجتمعات الإنسانية، وتقره جميع الشرائع السابقة على الإسلام، ففي أسفار العهد القديم والجديد - التي يؤمن بقدسيتها اليهود والنصارى - أوامر صريحة تبيح الاسترقاق وتأمر به، ومن ذلك ما جاء في سفر اللاويين:"وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم، منهم تقتنون عبيدًا وإماء، وأيضًا من أبناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون، ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في أرضكم فيكونون ملكًا لكم، وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك، تستعبدونهم إلى الدهر" (اللاويين 25/ 44 - 46) .

وكان الأب الشهير توما الأكويني يعتبر الرق حالة فطرية تتعلق بالخطيئة الأصلية للأبوين آدم وحواء، خلق الله لها العبيد الأقل ذكاءً من غيرهم من الأحرار.

واشتركت الكنيسة في امتلاك العبيد، ويكفي لاطلاع القارئ على واقع هذه المسألة أن نذكر له رقمًا ذكره ول ديورانت عن أعداد العبيد الذين يملكهم الكهنة «في سان كلود في جبال جورا اثنا عشر ألفًا من الرقيق، وقاوموا بشدة الانتقاص من الخدمات الإقطاعي» [1] .

ويحكي الكتاب المقدس بلا أدنى مواربة عن ممارسة الأنبياء للاسترقاق، فنبي الله سليمان كان له"سبع مائة من النساء السيدات، وثلاث مائة من السراري" (الملوك(1) 11/ 3).

يقول قاموس الكتاب المقدس عن الرق: «لم تشذ عنها أمة من أمم التاريخ القديم .. أما المسيحية فلم تشأ أن تحدث انقلابًا في الأوضاع .. فقبلت ما كان سائدًا عندئذ من امتلاك العبيد» [2] .

وطوال تاريخ الإنسانية - وحتى منتصف القرن الميلادي العشرين - امتلأ العالم بالعبيد، الذين كانوا يستعبدون لأتفه الأسباب، كالعجز عن سداد دين أو خسارة مال في قمار.

وفي بعض المجتمعات كان عدد العبيد أكثر من عدد الأحرار، ففي حين كان عدد سكان أثينا 20 ألفًا من الأحرار؛ فإنه كان فيها 400 ألف رقيق، وحين قررت بريطانيا في العصر الحديث إلغاء الرق عام 1823م تم تحرير ما يربو على 800 ألف من رقيقها [3] ، ولعل القارئ يكتفي بهاتين الصورتين ليدرك حجم الاسترقاق في التاريخ الإنساني قبل الإسلام وبعده.

إن الحديث عن الرقيق يذكر العالم دائمًا بواقع مرير مليء بالاضطهاد

(1) قصة الحضارة، ول ديورانت (11/ 36) .

(2) قاموس الكتاب المقدس، ص (592) .

(3) أسرى الحرب في التاريخ، عبد الكريم فرحان، ص (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت