ويحفظ الإسلام للمرأة حقوقها المالية حين الطلاق، فلا يجيز للزوج أن يأخذ شيئًا مما أعطاها إياه؛ ولو كان كثيرًا {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} (النساء: 20) .
وإذا كان القرآن يعطي الزوج قرار الطلاق فإنه يجيز للمرأة أن تطلب من القاضي أن يطلقها من زوجها بعد أن تبدي الأسباب الموجبة لذلك، كما يجيز فقهاء الإسلام لها أن تشترط في عقدها حقها في طلاق نفسها إن شاءت، فإذا رضي الزوج بهذا الشرط وانعقد العقد بهذا الشرط؛ صار لها حق تطليق نفسها؛ بإرادتها.
كما يعطيها القرآن فرصة معادلة للطلاق للتخلص من رباط الزوجية، وهي الخلع الذي تردُّ فيه بعضًا مما دفعه الزوج، وتحصل على طلاقها {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (البقرة: 229) ، فهذا يحفظ للزوج حقه المالي، ويحفظ لها حقها في فسخ النكاح الذي ترى أنها تتضرر به.
لذا لما جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ترغب في طلاق زوجها قالت: إني لا أعتب عليه في خلق ولا في دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال لها - صلى الله عليه وسلم: «أتردين عليه حديقته؟» [كان مهرًا أعطاها إياه] قالت: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم - لثابت: «اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» [1] .
وفي كل ما سبق ما يبرئ ساحة شريعة القرآن من غبن النساء الذي ألحقه الزاعمون به، ويؤكد واقعية هذه الشريعة ومثاليتها في آن واحد.
(1) أخرجه البخاري ح (5272) .