فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 306

رابعًا: النجوم التي ترجم بها الشياطين

قالوا: القرآن يتحدث عن النجوم السيارة الهائلة في حجمها، والتي يكبر حجم بعضها الأرض آلاف المرات، وأن الله خلقها ليرجم بها الشياطين، وأنها تتحرك في السماء خلف هذه الشياطين، وهذا المعنى الغريب - ورد حسب اعتقادهم - في قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} (الملك: 5) .

والجواب: إن القرآن لم يقل: خلق الله النجوم لأجل هذا، ولم يقل أن النجوم السيارة تتبع الشياطين، بل أخبر تعالى أنه خلق في السماء مصابيح، أي أجسامًا منيرة مضيئة تحرق الشياطين.

وهذه المضيئات قد تكون نجومًا، وقد تكون شهبًا، فالأمر محتمل للمعنيين لولا أن الآيات القرآنية تبين أن المقصود من المصابيح الشهب؛ لا النجوم، قال تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} (الجن: 9) ، وقال: {وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} (الحجر: 17 - 18) ، وقال: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} (الصافات: 10) ، فالشهب هي الأجسام المضيئة التي تحرق الشياطين، وهذه الشهب منها الكبير، ومنها الصغير، وهي نجوم أو كواكب مفتتة تسبح في الكون الفسيح، فإذا شاء الله عقوبة واحد من الشياطين سلط عليه واحدًا من هذه الشهب، فرجمه به، فما الذي يستنكره العاقل في عقوبة الله لهذه المخلوقات بحرقها بشهب السماء؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت