فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 306

(لا إله إلا الله، المسيح رسول الله) ، وهذا بالحقيقة قول المسلمين؛ لا النصارى، فتبين أننا أتباعه عليه الصلاة والسلام الموعودون بالعلو على الكافرين إلى يوم القيامة، وقد علوناهم بالحجة والدليل والبرهان بالأمس واليوم وغدًا بإذن الله ومِنَّته.

ولئن غابت شمس المسلمين اليوم عن قيادة الحضارة الإنسانية المادية (لا الروحية) فقد كان لهم شرف ريادتها زهاء ثمانية قرون، وإنها سُحب توشك أن تنبلج، لتشرق شمسنا من جديد، وما هذه الصحوة الإسلامية المباركة التي تهدر في عالم اليوم إلا طلائع هذا الفجر الآتي القريب بإذن الله.

رابعًا: سؤال أهل الكتاب

قالوا: طلب القرآن من النبي أن يسأل النصارى فيما يشكل عليه، وفيما يقع له من الريبة في دينه بقوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (يونس: 94) ، وكما طلب هذا من النبي؛ فإنه طلبه من المسلمين حين أمرهم بسؤال أهل الذكر، أي الكتب السابقة في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل: 43) .

والجواب: أن الآية الكريمة {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (يونس: 94) ، لا تتحدث عن مشركي النصارى المنكرين لنبوته، ولا تجعلهم مرجعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل تتحدث عن الذين يشهدون له بأنه أتاه الحق من ربه.

كما يلزم التنويه أيضًا إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشك في شيء من نبوته، ولم يسأل أهل الكتاب ولا غيرهم، بل نقل عن بعض التابعين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أشك ولا أسأل» [1] .

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ح (10210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت