"جلال الدين يفسر كلمة {وَارِدُهَا} بالدخول والاحتراق" [1] ، وقد كذب في نِسبة الإحراق إلى السيوطي، فهو غير موجود في شيء من كتبه.
ثم يمضي المبطِل فيستشهد لكذبه وباطله بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الورود الدخول، ولا يبقى برٌّ ولا فاجر إلا دخلها» ، والحديث الذي يستشهد به ضعيف لا يصح نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أمر قد يجهله فيعفى عنه في ذلك، لكن شيئًا لن يبرر نقله من الحديث ما يروق له، وإعراضه عن تمامه، لمناقضته قوله ودحضه كذبه، فالحديث بتمامه: «الورود الدخول، ولا يبقى برٌّ ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار - أو قال: لجهنم - ضجيجًا من بردهم {ثُمَّ يُنَجِّيْ اللهُ الذِّيْنَ اتْقَوا وَيَذَرُ الظَّالِمِيْنَ فِيْهَا جِثِيًّا} (مريم: 72) » [2] ، فخاتمة الحديث تثبت نجاة المؤمنين من الإحراق، لكن الكذب والتدليس حيلة من لا حيلة عنده.
ب. تحريف معاني النصوص وتفسيرها بمعان مشكلة:
يلجأ الطاعنون في القرآن إلى تحريف ألفاظ النصوص الإسلامية وتفسيرها بمعان مشكلة لا يوافق عليها عالم من علماء المسلمين، ومن ذلك قول البابا شنودة:"ولم يقتصر القرآن على الأمر بحسن مجادلة أهل الكتاب، بل أكثر من هذا، وضع القرآن النصارى في مركز الإفتاء في الدين، فقال: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} (يونس: 94) ، وقال أيضًا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل: 43) [3] ."
(1) حقيقة التجسد، ثروت سعيد رزق الله، (35) .
(2) أخرجه أحمد في المسند ح (14560) ، والحاكم في المستدرك (4/ 630) ، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ح (4761) .
(3) بين القرآن والمسيحية، البابا شنودة، ص (4) ، وسيأتي دفع هذه الأبطولة.