تفيد (أو) معنى الواو، وهو كثير في لغة العرب، كما في قول الشاعر توبة بن الحمير:
وقد زعمت ليلى بأني فاجرٌ ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها
أي: وعليها فجورها.
ومثله قول أبي الأسود الدؤلي:
أُحب محمّدًا حبًا شديدًا ... وعباسًا وحمزة أو عليًّا
ويريد أنه يحب حمزة وعليًا؛ لا أنه متردد في محبته بينهما.
ومثله قول جرير وهو يمدح الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز:
نال الخلافة أو كانت له قدَرًا ... كما أتى ربَّه موسى على قدَر
أي: نال الخلافة وقد كانت له قدَرًا.
وهذا الاستخدام الشائع عند العرب لحرف (أو) بمعنى الواو [1] ورد في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها قول الله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} (الإنسان: 24) ، أي: ولا تطع آثمًا وكفورًا، وكذلك قوله: {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} (المرسلات: 6) ، أي: عذرًا ونذرًا، وقوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه: 44) ، أي: يتذكر ويخشى، وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} (طه: 113) ، أي: يتقون ويحدث لهم ذكرًا، وقوله: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} (الأنعام: 146) ، أي: وما اختلط بعظم.
وقد خرج العلماء قوله تعالى: {أو يزيدون} على هذا المعنى الشائع عند العرب، أي: بمعنى الواو، فالمعنى: أن الله أرسل يونس إلى مائة ألف ويزيدون، ونُقل ذلك عن بعض الصحابة والتابعين، كابن عباس والحسن وسعيد بن جبير،
(1) انظر المزيد من الشواهد في شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (1/ 216 - 217) .