أي: بل أشد ذكرًا.
لذا لما سأل عبد الله بن سلام النبي - صلى الله عليه وسلم: على كم تفرقت بنو إسرائيل؟ أجابه - صلى الله عليه وسلم: «على واحدة أو اثنتين وسبعين فرقة، وأمتي أيضًا ستفترق مثلهم، أو يزيدون واحدة، كلها في النار إلا واحدة» [1] .
وقوله: «على واحدة أو اثنتين وسبعين فرقة» ، ليس للشك، بل المعنى: واحدة وسبعون لليهود، واثنتان وسبعون للنصارى، كما يفسره - صلى الله عليه وسلم - في حديث عوف بن مالك عنه: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة .. وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة» .
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «وأمتي أيضًا ستفترق مثلهم، أو يزيدون واحدة» ، معناه: بل يزيدون واحدة، كما في قوله في حديث عوف السالف: «والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» [2] .
ومال إلى هذا التوجيه ابن كثير بقوله في شرحه لآية سورة يونس:"أي: ليسوا أقل منها، بل هم مائة ألف حقيقة، أو يزيدون عليها. فهذا تحقيق للمخبر به، لا شك ولا تردد، فإن هذا ممتنع هاهنا" [3] .
وهكذا فإن القرآن ينص على أن عدد قوم يونس عليه السلام قد جاوز المائة ألف، فاستبان الأمر وبطلت الشبهة {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (الفرقان: 33) .
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ح (18675) .
(2) أخرجه ابن ماجه ح (3992) ، والطبراني في الكبير ح (129) .
(3) تفسير القرآن العظيم (4/ 316) .