فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 306

ويجدر التنبيه هنا إلى أنه لا يلزم من تخيله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل الشيء الذي لم يفعله أن يجزم بتخييله ذاك، فقد يكون تخييله من جنس الخاطر الذي يخطر على باله ولا يثبت [1] ، وهو أمر قد يحصل لأي أحد من غير سحر ولا نفث عقد.

وقد اعتبرت الملائكة ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من السحر من جنس المرض الذي يصيب الأنبياء وغيرهم، فقال «أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟» فاعتبراه مريضًا، وكذلك اعتبره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال في آخر الحديث: «فأما أنا فقد شفاني الله» [2] ، وفي رواية: «إن الله أنبأني بمرضي» ، وكذلك ورد في حديث عائشة قولُها: (فكان يدور ولا يدري ما وجعه) [3] ، وقال ابن عباس: (مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأُُخذ عن النساء والطعام والشراب) [4] .

وفي قصة سحره - صلى الله عليه وسلم - فوائد، منها: قطع ذرائع الغلو في شخصه - صلى الله عليه وسلم -، والإيمان أنه بشر كسائر البشر {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} (الإسراء: 93) .

ومنها الدلالة على نبوته - صلى الله عليه وسلم - [5] ، فقد قالت أخت الساحر لبيد:"إن يكن نبيًا فسيُخبر، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله" [6] ، وقد كانت الأُولى حين أخبر، ثم شفي لما أنزل الله عليه المعوذتين.

(1) انظر: فتح الباري، ابن حجر (10/ 226) .

(2) أخرجه البخاري ح (3268) .

(3) انظر: فتح الباري، ابن حجر (10/ 227 - 228) .

(4) انظر: ابن سعد في الطبقات (2/ 198) ، والبيهقي في الدلائل (6/ 248) وأضواء البيان، الشنقيطي (4/ 130) .

(5) انظر: فتح الباري، ابن حجر (10/ 227) ، ولأجل ذلك أورد البيهقي قصة سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتابه"دلائل النبوة".

(6) أخرجه ابن سعد في الطبقات ح (2/ 198) ، وهو مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت