الذين يستعيضون عنها بكلمة (الَّذُونَ) ، وكذلك (الَّذُو) ، كما في قول الشاعر:
قومي الذو بعكاظ طيروا شررًا ... من روس قومك ضربًا بالمصاقيل [1]
وقول الآخر:
نَحْنُ الَّذُونَ صَبَّحْوا الصَّبَاحَا ... يَومُ النُّخَيلِ غَارَةً مِلحَاحَا [2]
ومثله قول الشاعر الهذلي:
هم اللاؤون فكوا الغل عني ... بمرو الشاهجان إلى الجناح [3]
فهل سيقال عن قبيلة هذيل أنها تلحن لقولهم (اللاؤون) ، في حين أن غيرهم من العرب يقول (اللائي) ؟.
ومثله حذف بعض العرب نون النسوة من الفعل المرفوع، في حين أن القواعد التي وضعها المقعِّدون بعد ذلك تعتبر إثبات النون علامة على رفع الفعل، بينما حذفها يعني جزمه أو نصبه، فهل سيقول أعاجم العرب اليوم أن هؤلاء العرب الأقحاح يلحنون؟
وهل سيتهمون الشاعر المبدع بشار بن برد باللحن والجهل لأنه حذف نون النسوة في قوله:
فلقد كان ما أكابد منها ... ومن القلب يتركاني وحيدًا [4]
ثالثًا: القرآن نزل بلسان عربي مبين {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} (الزمر: 28) ، والعرب لم تعرف قواعد اللغة إلا بعد الإسلام، وقد وضعها المسلمون كالخليل بن أحمد وسيبويه وابن نفطويه وأمثالهم، واستنبطوها من القرآن أولًا ثم
(1) شرح الرضي على الكافية، الأستراباذي (3/ 20) .
(2) شرح ابن عقيل (1/ 144) ، ومعجم القواعد العربية، الدقر (24/ 28) .
(3) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن هشام الأنصاري، ص (535) .
(4) انظر: بشار بن برد - شخصيته وفنه، إبراهيم عوض، ص (392) .