فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 306

قال الشنقيطي:"المراد بنفي الأنساب انقطاع فوائدها وآثارها التي كانت مترتبة عليها في الدنيا؛ من العواطف والنفع والصلات والتفاخر بالآباء، لا نفي حقيقتها" [1] .

الإشكال السادس: هل يسأل الله عن الذنوب أم لا يسأل؟

قالوا: تناقض القرآن في مسألة السؤال عن ذنوب المجرمين، فنفاه في قوله: {وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} (القصص: 78) ، وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ} (الرحمن: 39) ، وأثبته في مواضع أخرى فذكر أنه يسألهم: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} (الأعراف: 6) فهذه الآية تدل على سؤال الجميع يوم القيامة، ومثلها قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الحجر: 92 - 93) .

وفي الجواب نقول: السؤال على أنواع، فبعضه للاستفسار والتعلم، وبعضه للتقريع والتوبيخ، وبين هذا وهذا بون شاسع، فالأول منتف في حق الله تعالى علام الغيوب، فهو لن يسأل أحدًا عن ذنبه سؤال تعرف واستخبار، بل يعاقب الله تعالى العبد بما عرف من ذنوبه ومعاصيه {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ الله وَنَسُوهُ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (المجادلة: 6) ، كما صنع مع قارون والجبابرة من قبلهم؛ حين فجأهم ببأسه وإهلاكه {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} (القصص: 78) ، فالله لا يسأل المجرمين ولا يستفسر منهم عن ذنوبهم حين يريد عقوبتهم.

وكذلك فإن الملائكة حين تنزل بالعذاب فإنها لا تسأل المجرمين ولا تسأل عنهم، لأنها تعرفهم بسيماهم فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ

(1) دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، الشنقيطي، ص (168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت