فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 306

الإشكال السابع: ألف سنة أم خمسون ألف سنة؟

قالوا: تناقض القرآن في حديثه عن طول يوم القيامة، فذكر في موضع أنه ألف سنة {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (السجدة: 5) ، وذكر في آخر أنه خمسون ألف سنة {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (المعارج: 4) .

والجواب: إن القارئ للآيتين يدرك أن التباين بينهما مرده اختلاف موضوعهما، فالخمسون ألف سنة هي مقدار يوم القيامة، فقد نصت عليه الآيات بعدها {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ} (المعارج: 7 - 8) ، وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الطول ليوم القيامة، وهو يحكي عن عذاب تارك الزكاة: «كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ حتى يقضى بين العباد, فيرى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار» [1] .

وأما الألف سنة فلا علاقة لها بيوم القيامة، وإنما وردت في سياق الحديث عن مدة نزول الأمر من الله ثم عروجه إليه [2] ، وهو منطوق الآية وصريحها، لأن الله يقول: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (السجدة: 5) .

ومصداقه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إن ارتفاعها كما بين السماء والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمس مائة سنة» ، فنزول الأمر {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} في خمسمائة عام، ومثلها في صعوده {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} ، فهذه الألف سنة.

قال ابن عباس:"المعنى ينفذ الله ما قضاه من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه خبر ذلك في يوم من أيام الدنيا مقداره لو سِيَر فيه السير المعروف من البشر"

(1) أخرجه مسلم ح (987) .

(2) نكت الانتصار لنقل القرآن، الباقلاني، ص (164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت