بذات الدين تربت يداك» [1] أي تخطب المرأة ويطلب الزواج منها لهذه الأمور.
وكذلك كنّى القرآن عن محل الجماع بالحرث والتغشي، فأما الحرث ففي قوله تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (البقرة: 223) ، والتغشي في قوله: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} (الأعراف: 189) .
وكذلك كنَّى القرآن عن مقدمات الجماع بالمراودة، كما في قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا} (يوسف: 23) ، فهو كناية عما تطلب المرأة من الرجل وما يطلبه الرجل من المرأة.
وبمثل هذا الأدب كنى القرآن عن محل الجماع بـ (الفرج) ، في قوله: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} (الأنبياء: 91) ، وهو لفظ كناية، وليس بلفظ صريح، كما توهم الجهلة من أعاجم العربية، فالفرج عند العرب يراد به أصلًا فرج القميص، أي شقه، ومنه قوله تعالى: {مَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} (ق: 26) ، والتعبير به عن موضع العفة من ألطف الكنايات وأحسنها.
قال الجرجاني:"فرج بالسكون، والفرجة الشق بين الشيئين، والفرج ما بين الرجلين .. وقال بعضهم أصله الشق، وكني به عن السوأة، وكثر حتى صار كالصريح" [2] .
وحين تحدث القرآن عن التبول والتغوط لم يصرح بهما، بل ذكر لازمهما، وهو الطعام والشراب، فقال عن المسيح وأمه: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المائدة: 75) .
وأما لفظة (الغائط) فهي أيضًا من ألفاظ الكناية، وهي صورة أخرى من صور الأدب القرآني، لأن الغائط في لغة العرب ليس اسمًا للعذرة التي تخرج من
(1) أخرجه البخاري ح (5090) ، ومسلم ح (1466) .
(2) التعريفات، الجرجاني، ص (553) .