ثانيًا: مراعاة موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال، فالأجيال الناشئة تقدم على الأجيال الكبيرة، لأنها تستقبل الأعباء والنفقات من دراسة وزواج وإنفاق على الأبناء، بعكس الكبار الذين غالبًا ما تخف نفقاتهم، ومرة أخرى لا أثر للذكورة والأنوثة، فبنت المتوفى ترث (النصف) أي أكثر من أم المتوفى وأبيه، وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للابن.
ثالثًا: مراعاة العبء المالي الذي سيتحمله الوارث، وفق قاعدة الغُنم بالغُرم، فكلما كانت الأعباء عليه أكثر فإنه يرث أكثر، وبسبب هذا يتفاوت الذكر والأنثى، لأن الأعباء المالية على الذكر أكثر، فالذكر مكلف بإعالة الأنثى؛ زوجة كانت أم أختًا أم بنتًا، فهي ترث من أبيها، ويرعاها أخوها وزوجها وابنها [1] .
ولو شئنا أن نضرب مثلًا بأخ وأخت ورثا عن أبيهما، فلو ورث الذكر عن أبيه 100 ألف والأنثى 50 ألفًا، فالأخ مطلوب منه أن ينفق على عائلته كساء وغذاء وسكنًا، بينما أخته مكفولة النفقة في بيت زوجها، وإذا كان الأخ يدفع مهرًا، فإن الأخت تأخذ مهرًا، علاوة على النفقات الأخرى التي يختص بها الرجال دون النساء، كتحمل دفع دية قتل الخطأ مع العصبة والأقارب، فهذا وأمثاله واجب على الأخ دون أخته الوارثة لنصف ما ورث.
وهكذا، حين جعل الله للذكر مثل حظ أنثيين من الميراث لم يقض بذلك لهوان النساء أو ظلمهن، بل قسم المال ووزعه تقسيمًا ماديًا بحتًا يتناسب والمسئوليات المنوطة بكل منهما في المجتمع والأسرة.
ثم إن الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل لا تعدو ثلاث حالات [2] :
(1) انظر: المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، [كتاب إلكتروني] .
(2) ندوات علمية حول الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان في الإسلام، رابطة العالم الإسلامي، ص (140 - 141) .