فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 306

وإذا كان الله عز وجل منزهًا - بحسب القرآن - عن الطعام والشراب والنقائص فإن الكتاب المقدس يزعم أن الرب زار إبراهيم وأكل عنده بعض اللحم مع اللبن (انظر التكوين 18/ 8) .

وإذا كان القرآن ينزه الله سبحانه وتعالى عن الشبيه والمثيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى: 11) ، {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص: 3) ، فإنه في الكتاب المقدس أشبه ما يكون بالإنسان الذي خلقه مشابهًا له"وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (التكوين 1/ 26) .

ووصفه سفر دانيال بصفات الإنسان الجسدية، فشعر رأسه أبيض وملابسه كذلك بيضاء"وجلس القديم الأيام، لباسه أبيض كالثلج، شعر رأسه كالصوف النقي، وعرشه لهيب نار" (دانيال 7/ 9) ، وله عينان وأجفان (انظر المزمور 11/ 4) ، وله شفتان ولسان (انظر إشعيا 30/ 27 - 28) ، وله رجلان رآهما بنو إسرائيل (انظر الخروج 24/ 9) ، وأيضًا له فم وأنف يخرج منهما دخان ونار"صعد دخان من أنفه، ونار من فمه" (المزمور 18/ 9) .

وقد مشى في الجنة، حتى سمع آدمُ وحواءُ وقعَ خطواته:"وسمعا صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار" (التكوين 3/ 8) .

والله - بحسب القرآن - لا يُرى في الدنيا {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الأنعام: 103) ، وهذا خلاف المفهوم التوراتي الذي يزعم أن موسى رآه وجهًا لوجه (انظر الخروج 33/ 11) ، كما رآه يعقوب حين صارعه بعد أن عبر وادي يبوق، فسمى المكان"فينئيل"، وهي كلمة عبرانية معناها (وجه الله) "قائلًا: لأني نظرت الله وجهًا لوجه، ونجيت نفسي" (التكوين 32/ 30) .

وإذا كان الله تعالى يصف نفسه في القرآن بأنه على كل شيء قدير؛ فإن سفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت