الصفحة 134 من 141

وَجَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -"، فَقُلْتُ: قَدْ أَكَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَشَبِعَ ، وَشَرِبَ فَرَوِيَ ، حَاجَتِي جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ - قَالَ شَقِيقٌ: وَكَانَ فِي حَدِيثِ الرَّسُولِ إِيَّايَ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ ، هَذَا فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا مَا قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ فَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ: رَسُولُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: فَتَاللَّهِ ، لَكَأَنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِهِ تَحَنُّنًا عَلَيَّ ، وَحُبًّا لِخَبَرِي عَمَّنْ جِئْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَزْحَفُ إِلَيَّ: إِيهًا لِلَّهِ أَبُوكَ ، كَيْفَ تَرَكْتَ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ ؟ كَيْفَ الْمُسْلِمُونَ ؟ مَا صَنَعْتُمْ ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ ؟ قُلْتُ: مَا تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ إِلَى أَنَّهُمْ نَاصَبُونَا الْقِتَالَ ، فَأُصِيبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَرْجَعَ وَبَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَتَرَحَّمَ عَلَى الرَّجُلِ طَوِيلًا ، قُلْتُ: ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتْحًا عَظِيمًا فَمَلَأَ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ وَرِقَةٍ مَا شَاءُوا قَالَ ، وَيْحَكَ كَيْفَ اللَّحْمُ بِهَا ؟ فَإِنَّهَا شَجَرَةُ الْعَرَبِ ، وَلَا تَصْلُحُ الْعَرَبُ إِلَّا بِشَجَرَتِهَا ، قُلْتُ: الشَّاةُ بِدِرْهَمَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ"، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ هَلْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ آخَرُ ؟ قَالَ: جِئْتُ إِلَى ذِكْرِ السَّفَطَيْنِ ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُمَا ، فَحَلَفَ الرَّسُولُ عِنْدَهَا يَمِينًا أُخْرَى ، اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَكَأَنَّمَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ الْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ وَالْأَرَاقِمُ أَنْ وَثَبَ كَمَكَانِ تِيكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ آخِذًا بِحَقْوَتِهِ فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ وَعَلَامَ يَكُونَانِ لِعُمَرَ ؟ وَاللَّهِ لَيَسْتَقْبِلَنَّ الْمُسْلِمُونَ الظَّمَأَ وَالْجُوعَ وَالْخَوْفَ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ ، وَعُمَرُ يَغْدُو مِنْ أَهْلِهِ وَيَرُوحُ إِلَيْهِمْ يَتَّبِعُ أَفْيَاءَ الْمَدِينَةِ ، ارْجِعْ بِمَا جِئْتَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ أُبْدِعَ بِي وَبِصَاحِبِي فَاحْمِلْنَا قَالَ: لَا ، وَلَا كَرَامَةَ لِلْآخِرِ مَا جِئْتَ بِمَا أُسَرُّ بِعْهُ فَأَحْمِلَكَ ، قُلْتُ: يَا لَعِبَادِ اللَّهِ أَيُتْرَكُ رَجُلٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ ؟ قَالَ: أَمَا لَوْلَا قُلْتَهَا يَا يَرْفَأُ انْطَلِقْ بِهِ فَاحْمِلْهُ وَصَاحِبَهُ عَلَى نَاقَتَيْنِ ظِهْرِيَّيْنِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ انْخَسْ بِهِمَا حَتَّى تُخْرِجَهُمَا مِنَ الْحَرَّةِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَمَا لَئِنْ شَتَا الْمُسْلِمُونَ فِي مَشَاتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَا بَيْنَهُمْ لَأَعْذِرَنَّ مِنْكَ وَمِنْ صُوَيْحِبِكَ ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْبِلَادِ فَانْظُرْ أَحْوَجَ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ النَّاقَتَيْنِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرَنَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ: ادْعُ لِي الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا جَاءُوا قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَفَرَكُمْ بِسَفَطَيْكُمْ ، وَرَآكُمْ أَحَقَّ بِهِمَا مِنْهُ ، فَاقْتَسِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، فَقَالُوا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمَا بَصَرٌ وَتَقْوِيمٌ وَقِسْمَةٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت