الغرب سواء .. إننا نرفضها كلها لأنها منحطة ومتخلفة بالقياس إلى ما يريد الإسلام أن يبلغ بالبشرية إليه .
وحين نخاطب الناس بهذه الحقيقة ، ونقدم لهم القاعدة العقيدية للتصور الإسلامي الشامل ، يكون لديهم في أعماق فطرتهم ما يبرر الانتقال من تصور إلى تصور ، ومن وضع إلى وضع . ولكننا لا نخاطبهم بحجة مقنعة حين نقول لهم: تعالوا من نظام قائم فعلًا إلى نظام آخر غير مطبق ، لا يغير في نظامكم القائم إلا قليلًا . وحجته إليكم أنكم تفعلون في هذا الأمر وذاك مثلما يفعل هو ، ولا يكلفكم إلا تغيير القليل من عاداتكم وأوضاعكم وشهواتكم ، وسيبقى لكم كل ما تحرصون عليه منها ولا يمسه مسًا خفيفًا !!
هذا الذي يبدو سهلًا في ظاهره ، ليس مغريًا في طبيعته ، فضلًا على أنه ليس هو الحقيقة .. فالحقيقة أن الإسلام يبدل التصورات والمشاعر ، كما يبدل النظم والأوضاع ، كما يبدل الشرائع والقوانين تبديلًا أساسيًا لا يمت بصلة إلى قاعدة الحياة الجاهلية ، التي تحياها البشرية .. ويكفي أنه ينقلهم جملة وتفصيلًا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ..
{ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } .. { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } ..
والمسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان ، مسألة شرك وتوحيد ، مسألة جاهلية وإسلام . وهذا ما ينبغي أن يكون واضحًا .. إن الناس ليسوا مسلمين - كما يدّعون - وهم يحيون حياة الجاهلية . وإذا كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع الآخرين ، فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية فله ذلك . ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئًا .. ليس هذا إسلامًا ، وليس هؤلاء مسلمين . والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام ، ولتجعل منهم مسلمين من جديد .
ونحن لا ندعو الناس إلى الإسلام لننال منهم أجرًا . ولا نريد علوًّا في الأرض ولا فسادًا . ولا نريد شيئًا خاصًا لأنفسنا إطلاقًا ، وحسابنا وأجرنا ليس على الناس . إنما نحن ندعو الناس إلى الإسلام لأننا نحبهم ونريد لهم الخير .. مهما آذونا .. لأن هذه هي طبيعة الداعية إلى الإسلام ، وهذه هي دوافعه .. ومن ثَمَّ يجب أن يعلموا منا حقيقة الإسلام ، وحقيقة التكاليف التي سيطلبها إليهم ، في مقابل الخير العميق الذي يحمله لهم . كما يجب أن