الصفحة 18 من 141

يعرفوا رأينا في حقيقة ما هم عليه من الجاهلية .. إنها الجاهلية وليست في شيء من الإسلام ، إنها"الهوى"ما دام أنها ليست هي"الشريعة". إنها"الضلال"ما دام أنها ليست هي الحق .. فماذا بعد الحق إلا الضلال !

وليس في إسلامنا ما نخجل منه ، وما نضطر للدفاع عنه ، وليس فيه ما نتدسس به للناس تدسسًا ، أو ما نتلعثم في الجهر به على حقيقته .. إن الهزيمة الروحية أمام الغرب وأمام الشرق وأمام أوضاع الجاهلية هنا وهناك هي التي تجعل بعض الناس .."المسلمين".. يتلمس للإسلام موافقات جزئية من النظم البشرية ، أو يتلمس من أعمال"الحضارة"الجاهلية ما يسند به أعمال الإسلام وقضاءه في بعض الأمور ..

إنه إذا كان هناك من يحتاج للدفاع والتبرير والاعتذار فليس هو الذي يقدم الإسلام للناس . وإنما هو ذاك الذي يحيا في هذه الجاهلية المهلهلة المليئة بالمتناقضات وبالنقائض والعيوب ، ويريد أن يتلمس المبررات للجاهلية . وهؤلاء هم الذين يهاجمون الإسلام ويلجئون بعض محبيه الذين يجهلون حقيقته إلى الدفاع عنه ، كأنه متهم مضطر للدفاع عن نفسه في قفص الاتهام !

بعض هؤلاء كانوا يواجهوننا - نحن القلائل المنتسبين إلى الإسلام - في أمريكا في السنوات التي قضيتها هناك - وكان بعضنا يتخذ موقف الدفاع والتبرير .. وكنت على العكس أتخذ موقف المهاجم للجاهلية الغربية .. سواء في معتقداتها الدينية المهلهلة . أو في أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المؤذية .. هذه التصورات عن الأقانيم وعن الخطيئة وعن الفداء ، وهي لا تستقيم في عقل ولا ضمير .. وهذه الرأسمالية باحتكارها ورباها وما فيها من بشاعة كالحة .. وهذه الفردية الأثرة التي ينعدم معها التكافل إلا تحت مطارق القانون .. وهذا التصور المادي التافه الجاف للحياة .. وحرية البهائم التي يسمونها"حرية الاختلاط".. وسوق الرقيق التي يسمونها"حرية المرأة".. والسخف والحرج والتكلف المضاد لواقع الحياة في نظم الزواج والطلاق ، والتفريق العنصري الحادّ الخبيث .. ثم .. ما في الإسلام من منطق وسمو وإنسانية وبشاشة ، وتطلع إلى آفاق تطلع البشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت