الصفحة 4 من 141

وأما في عصرنا هذا يعد أن غدا المسلمون ضعفاء وعالة على الناس ،فجاءت الحرب الإعلامية والفكرية والعسكرية التي سُلطت على الأمة الإسلامية من كل حدب وصوب، وقد ركزت هذه الحرب على مفهوم الجهاد والقتال في الإسلام تركيزًا شديدا - والذي يعتبر ذروة سنام الإسلام - وحاولوا تحريفه بكل الوسائل والسبل ، لأنه يمثل قوة الإسلام وعزته .

ومن ثم فقد اضطربت أقوال العلماء اليوم اضطرابًا شديدًا في بيان أهداف القتال في الإسلام .

فقال الكثير منهم: يجب علينا اتباع القوانين الدولية في السلم والحرب ،فهي ملاذ البشرية اليوم ورأسمالها .

واعتبروا أن الإسلام انتهى دوره في الحياة ، وهؤلاء ممن تأثروا بالحضارة الغربية العفنة وبقوانينها .

وفاتهم أن الذين وضعوا القوانين الدولية لم يلتزموا بها يوما واحدا ، وإنما فرضوها بالقوة بعد الحرب العالمية الثانية على الدول المهزومة والضعيفة ، ومن ثم فلا تعدو هذه القوانين سوى حبر على ورق ، وما يفعله اليهود بإخوتنا في فلسطين ، وما يفعله الصليبينون وأعوانهم في بلاد المسلمين ، وما يفعله الهندوس والبوذيون بالمسلمين في الهند وتايلند وغيرهما ، وما يفعله الروس بالمسلمين الشيشان،وما فعله الصرب والكروات بإخوتنا في البوسنة والهرسك ... عنا ببعيد . {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (8) سورة البروج .

وأما الجمهرة الغفيرة من أهل العلم فقد حصروا القتال في الإسلام للدفاع عن النفس ورد الظلم والعدوان ليس إلا ، يعني (( جهاد الدفع ) )ومن ثم فقد أنكر هؤلاء كثيرا من أهداف القتال في الإسلام ، ولا سيما جهاد الطلب المجمع عليه .

وكثير منهم متأثر بالواقع المر الأليم وبالفكر الغربي الأثيم .

وحتى جهاد الدفع قزِّمَ إلى أبعد الحدود حتى صار اسما بلا مضمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت